شغْلي عن الرّبع أن أُسائلَه - وأن أطيلَ البُكاء في خَلَقِهْ
بالسجن والقيد والحديد وما - يُنقضُ عند القيام من حلَقِهْ
في كل لصٍّ إذا خلوتُ به - حدَّث عن جحده وعن سرَقِهْ
لو خُلقت رجله كهامته - إذاً لبارى البُزاةَ في طلَقِهْ
بدّلت جيرانه وبِلْيته - في خطّ كفّ الأمير من ورَقِهْ
يا أيها السيد الهمام أبا ال - عباس والمستعاذُ من حَنَقِهْ
أعني الأمير الذي لهيبته - يخفق قلب الرضيع في خِرَقِهْ
المظهر العدل في رعيته - والمعتدى حلمه على نزقِهْ
لما تأملته رأيت له - مجداً تضلُّ الصفات في طرقِهْ
نظرت من طبعه إلى ملك - يغضى حماة الشآم من خُلُقِهْ
لو ما ترى سفكه بقدرته - كان دم العالمين في عنقِهْ
يا من إذا استنكر الإمام به - مات جميع الأنام من فرقِهْ
في كل يوم يسرى إلى عملٍ - في عسكر لا يُرى سوى حدقِهْ
تشتعل الأرض من بوارقه - ناراً وتنبو السيوف عن درَقِهْ
قد أثّر القيظ في محاسنه - وفاح ريح العبير من عرقِهْ
كأنّما الشمس لم تزر بلداً - في الأرض إلّا طلعتَ في أُفُقِهْ
اللَه يا ذا الأمير في رجل - لم تبق من جسمه سوى رمقِهْ
كم ضوء صبح رجاك في غده - وجنح ليل دعاك في غَسقِهْ
ناداك من لجّة لتنقذه - من بعد مالا يشكُّ في غرقِهْ
قصيدة للشاعر ابو الطيب المتنبي